سعيد عطية علي مطاوع
112
الاعجاز القصصي في القرآن
وبين الإنسان والحيوان : " وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ " ( النمل : 20 - 22 ) 176 . والحوار في القصص القرآني يجري في نمط أساليبه الرفيعة . مهما كانت الأشخاص والمتحاورون ، فهي مقاولة بين شخصين أو أكثر ، يعبّر عن معانيها أرفع الكلام وأسماه وأعرقه في مرماه ، إنه صور تخرج خبايا النفوس ، فيصوّرها خالقها من خلالها ، وتكشف عن طوايا الصدور ، فيعرضها الرب سبحانه علي وجهها . . ونحن حين نقف بين يدي أحد مواقف القرآن في حواره القصصي نجد المشهد كله حاضرا مشخصا يملأ الأسماع والأبصار ، ويملأ حتما تلك الفراغات والفجوات التي تقع عادة بين ثنايا الحوار وطوايا الصراع من غير تعمّل أو تكلّف أو اصطناع 177 . ولا شك أن الحوار الذي يديره القرآن في دقة وحساسية لإحياء مشاهد القصص أو تصوير انفعالات الأشخاص قد اقتضى اتباع أسلوب اللاعنف ، وطريقة اللين لأن القصة القرآنية مرتبطة بالخط القرآني الكبير ، وهو الدعوة إلى اللّه وإرشاد الناس إلى الحق . وإن شئنا أن نستزيد تصورا لذلك ، فلنتابع الحوار في قصة موسى عليه السلام : الحوار في قصة موسى : لقد كانت قصة موسى عليه السلام ، في القرآن الكريم ، من أكثر القصص القرآني توزيعا في سوره ، فقد ذكرت فيما يقرب من الثلاثين موضعا أو تزيد ، ولعلّ قيمتها في هذه الحياة المتحركة أبدا . . . في شخصية موسى القوية التي دخلت إلى الحياة في ظروف صعبة ، في أول ولادته ، وفي المجتمع المقهور المستعبد في ذلك الوقت ، وفي الحياة القلقة التي درج فيها في أول خطواته ، مما جعله يختزن ذلك كله في كيانه ، ليواجه الحياة من موقع الشعور بالقوة التي ما أن تمتد في الصراع الذي يحاول أن